علي الأحمدي الميانجي
128
مكاتيب الأئمة ( ع )
بَقِيَ الدَّهرُ ، أعيانُهم مَفقُودَةٌ ، وأمثِلَتُهُم فِي القُلوبِ مَوجودَةٌ . ها ، إنَّ هاهنا لَعِلْماً جَمَّا - وأشار إلى صَدْرِهِ - لم أُصِبْ لَهُ خَزَنةً ، بلَى أصِيبُ لَقِناً غَيرَ مأمُونٍ ، مستعْمِلًا آلَةَ الدِّينِ في طَلَبِ الدُّنيا ، يَسْتَظهِر بِحُجَجِ اللَّهِ علَى أوليائِهِ ، وبِنعْمَةِ اللَّهِ علَى معاصِيهِ ، أو مُنْقاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ لا بصيرةَ لَهُ في أحْنائِهِ ، ينقَدِحُ الشَّكُّ في قلبِهِ بأوَّل عارِضٍ مِن شُبهَةٍ ، اللَّهُمَّ لا ذا ولا ذاك ، أو مَنْهُوماً باللَّذَّة سَلِسَ القِيادِ للشَّهوةِ ، أو مُغْرَماً بالجَمعِ والادِّخارِ ، لَيْسا مِنْ رُعاةِ الدِّينِ ، ولا مِنْ ذَوِي البَصائِرِ واليَقِينِ ، أقرَبُ شَبَهاً بِهِما الأنعامُ السَّائِمَةُ ، كذلِكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوْتِ حَمَلَتِهِ . اللَّهمَّ بلى لا تخلو الأرضُ مِن قائِمٍ للَّهِ بِحُجَّةٍ ، إمَّا ظاهراً مشهوراً ، أو خَائِفاً مَغمُوراً ، لِئلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وبيِّناتُهُ ، ورُواةُ كتابِهِ ، وأيْنَ أُولئِكَ ؟ هُم الأقلُّونَ عَدَداً ، الأعظَمونَ قَدْراً ، بِهم يَحفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ حَتَّى يُودِعَهُ نُظَراءَ هُم ، ويَزْرَعَها فِي قُلوبِ أشباهِهِم ، هَجَمَ بِهِم العِلمُ على حَقائِقِ الإيمانِ ، فَباشَرُوا رُوحَ اليَقينِ ، واسْتَلانوا ما استَوْعَرَ مِنهُ المُترَفُونَ ، واستأنَسُوا بِما استوْحَشَ مِنُه الجاهِلونَ ، صَحِبوا بأبْدانٍ أرواحُها معَلَّقَةٌ بالمَحَلِّ الأعلَى . يا كُمَيْلُ أُولئِكَ أُمناءُ اللَّهِ في خَلقِهِ ، وخلفاؤُه في أرضِهِ ، وسُرُجُه فِي بلادِهِ ، والدُّعاةُ إلى دينِهِ ، واشَوْقَاهُ إلى رُؤْيَتِهِم ، أستَغفِرُ اللَّهَ لِي ولَكَ » . « 1 » وفي الإصابة : كُمَيْل بن زياد . . . النَّخَعيّ التَّابعيّ الشَّهير ، له إدراكٌ . . . مات سَنَة اثنتين وثمانين وهو ابن سبعين سنة ، فيكون قد أدرك مِنَ الحياة النَّبويَّة ثَماني عشْرَةَ سنَة ، وقال ابن سعد : شهد مع عليّ صفِّين ، وكان شريفاً مطاعاً ثقة ، قليل الحديث . « 2 »
--> ( 1 ) . تحف العقول : ص 169 وراجع : نهج البلاغة : الحكمة 147 ، الخصال : ص 186 ح 257 ، الأمالي للطوسي : ص 21 ح 23 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 194 ، شرح الأخبار : ج 2 ص 371 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 188 ح 4 ؛ العِقد الفريد : ج 2 ص 212 ، المناقب للخوارزمي : ص 367 . ( 2 ) . الإصابة : ج 5 ص 485 الرقم 7516 ، الطبقات الكبرى : ج 6 ص 124 .